السيد جعفر رفيعي

153

تزكية النفس وتهذيب الروح

راض برضا المحبوب . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : حصر اللّه الزهد في جملتين ، قال تعالى : لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ « 1 » . اجل ان الذي لا يحزن على ما مضى ، ولا يأمل شيئا في المستقبل ، بنحو يبعّده عن اللّه ، سيكون مالكا لجناحي الزهد . وذكر الأستاذ مثالا لعدم التعلق بالدنيا فقال : كان المرحوم الملا أحمد النراقي صاحب كتاب ( معراج السعادة ) في الاخلاق يسكن في مدينة كاشان ، فجاءه درويش بعد ان قرأ فصل الزهد من الكتاب المذكور ، فشاهد ما عليه من رغد العيش ( لان المرحوم النراقي كان مرجعا والناس تتردد عليه ) فتعجب الدرويش وقال في نفسه : كيف يكون الملا أستاذا للأخلاق ، ولا يتحلى بالزهد والتقوى ؟ ! وحينما عزم على الرحيل بعد يومين أو ثلاثة ، أدرك المرحوم النراقي ان الدرويش في حيرة من أمره ، فقال له : إلى اين تريد ؟ فاجابه : أريد الذهاب إلى كربلاء ، فقال النراقي : سأرافقك ، فقال : هل انتظرك ريثما تتهيأ ؟ فقال النراقي : كلا انا مستعد ، فانطلقا حتى وصلا إلى قم ، وعندها شاهد النراقي الدرويش مضطربا ، فسأله عن السبب ، فأجابه : لقد نسيت كشكولي في داركم في كاشان ، فقال النراقي : لا بأس ، فالكشكول في مكانه سنرده إليك بعد الرجوع من كربلاء ، فقال الدرويش : انا لا أستطيع الحياة دون الكشكول ، فانا شديد التعلق به ، وهنا اغتنم

--> ( 1 ) . الحديد / 23 .